حيدر حب الله

123

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

آمن وأقام الصلاة وأتى الزكاة وهو راكع ، حتى لو صدر هذا الأمر اليوم . فعموميّة اللفظ عموميّة بدوية هنا ، لكن وفق التفسير الشيعي هي عمومية مشيرة إلى خاصّ ، ومعه فيكون سبب النزول ومورد النزول موجبين لتقييد العموم الأوّلي الظاهر من هذه الآيات الكريمة وفق هذا التفسير لها . من هنا ، يجب أن نميّز بين حجيّة السياق وقاعدة الوارد والمورد ، ثم نميّز مرّة أخرى في القاعدة نفسها فنخصّص جريانها في كلّ حال حصل لنا فيه عموم في اللفظ مقصودٌ جداً للمتكلم لا مطلقاً . ج - في بعض الحالات قد يأتي النص القرآني في موردٍ ما وبيانه خاص بهذا المورد بحسب الظاهر ، لكنّ الفقيه يجرّد النصّ من الظهور الخاصّي ، ويرى أنه يقبل التعميم لغير المورد الذي جاء فيه ، وبهذه الطريقة يتعدّى الفقيه كلًا من قاعدة المورد وعموميّة اللفظ . وهنا ، لا يصحّ ذلك إلا مع وجود قرائن أو شواهد أو مؤشرات على التسرية والتجريد ، أعني تجريد النص من كلّ من مورده ولفظه ، ومثال ذلك حكم الربائب حيث ورد في الآية التقييد بأنهنّ اللاتي في الحجور ، قال تعالى : ( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) ( النساء : 23 ) ، فإنّ المورد هنا خارجاً ولفظاً مقيّد بحالة اللاتي في الحجور ؛ لكنّ الفقيه يقوم بتجريد النصّ عن هذا القيد بحمله على الحالة الغالبة للربيبة ، وهي أن تكون في الحجر ، وهنا إذا حصل له شاهد على ذلك فهذا جيّد ، وإلا فمقتضى القاعدة تقييد الحكم وعدم تعميمه لغير اللواتي في الحجور ؛ لاحتمال الخصوصية المعقولة في كونهنّ في الحجر ويعشن مع زوج الأم في بيتٍ واحد .